الى الأبطال الأحياء الأموات
الكاتب: رامي مهداوي
بقلم: رامي مهداوي ..
ولدي العزيز...
منذ إحتلال فلسطين، وقضيتنا الفلسطينية تنجب أبطال تنحني لهم الجبال إحتراماً وتقديراً، والأبطال أنواع وأشكال، هناك بطل لأنه ولد بطل... بطل جعله الظلم والجلاد أن يكون بطل، بطل لأنه قرر يتحدى... بطل لأنه ثائر..
وكل بطل له طريق مختلفة يسلكها، يمضي وحده كيفما يشاء لأنه بطل، ولأنه كذلك فهو يعلم ما لا نعلمه ويرى ما نحن نراه... هو البطل يعرف النهاية قبل البداية، لا يثق سوى بعقله وإراته وعضله وإيمانه وإنتمائه.
ولدي خطاب..
الأبطال لا ينتظرون الأوامر، الأبطال يتمردون على الواقع المظلم، البطل لا ينتظر مكافأة، لا ينتظر أن يصفق له الجمهور، لا ينتظر كلمة شكراً، فما حاجته للشكر وهو يرسم بموته أفق جديد لشعب، وبعد أن يرحل البطل، يقتلني السؤال: هل رحل عنًا أم رحلنا عنه؟! هل نحن الأحياء وهو الميت؟ أم نحن الأموات وهو الحي؟
في حالتنا الفلسطينية البطل يموت، ليُكمل الشعب طريقه، البطل في روايتنا الفلسطينية ليس مثل أبطال هوليوود! البطل في روايتنا الفلسطينية يسطر العديد من التضحيات اليومية، مع الأخذ بعين الإعتبار بأنه إنسان طبيعي لا يملك أسلحة "رامبو" أو مهارات "جاكي شان" القتالية، في حالتنا يمتلك البطل سلاح الصبر للنصر، لا يسمع إلى كلام المحبطين ولا يكترث بالمتخاذلين، يمضي وحده بقوة لا يمتلكها العديد...لهذا هو بطل.
الرجال أمام الأبطال يفقدوا معنى الرجولة! هل أصبحت رجولتنا أم هؤلاء الأبطال مجرد إسم لتعريف الجنس ذكر أم أنثى؟ وحتى الأنثى البطل هي بطل تمتلك ما لا يمتلكه الرجال أيضاً!! الأيام الأخيرة وخصوصاً بعد صمود سامر العيساوي الأسطوري فقد الكثير منًا الرجولة، فالرجولة ليست مجرد أعضاء وشوارب ولحية؟!
هناك فرق كبير بين من يعلم بأنه سيموت سريعاً، وبين من يعلم بأن طريقه هو الموت البطيء لنيل حريته مهما كانت الحرية ومهما كان الموت، بمعنى أن الحرية والموت بمفهوم البطل أصبحت كلمتان تؤدي كل منهما لطريق الآخر. فهل أنا .. أنت... نحن... أبطال؟ هل نستطيع أن نكمل الطريق أم أننا مازلنا لا نعرف معنى الحياة لأننا نحن الأموات؟!
• هذا المقال إهداء للبطل سامر العيساوي

