كطير من القش.. يتبعني
الكاتب: رامي مهداوي
رام الله-شبكة راية الاعلامية:
بقلم: رامي مهداوي-
ولدي العزيز...
مازال الشعر الفلسطيني بصحة جيدة رغم رحيل العديد من الشعراء وعلى رأسهم سيد الكلمة محمود درويش، قبل أيام حقق الشاعر الفلسطيني غسان زقطان، إنجازاً مهماً للأدب الفلسطيني بفوزه بجائزة "غريفين" العالمية للشعر ضمن الفئة الدولية خلال مشاركته بالمجموعة الشعرية "كطير من القش يتبعني" ترجمة فادي جودة والتي صدرت عن جامعة يال العام الماضي وهذه هي المرة الاولى التي يفوز فيها شاعر عربي بالجائزة.
كم يفتخر الفلسطيني بنجاح الفلسطيني_ رغم أن هناك مرضى النفوس الذين يحاربون كل ما هو ناجح_ زقطان يزرع الأمل بالنفوس بأن الأجيال الفلسطينية مازلت مثل أمواج البحر مستمرة رغم المد والجزر، غسان هو ابن شاعرنا المرحوم خليل زقطان، هو من أسرة تتنفس الثقافة لتجعلنا على قيد الحياة لا أكثر ولا أقل.
عزيزي خطاب...
حينما تكبر وقبل أن تقرأ شعر مالك ابن الريب وأبو فراس الحمداني والفرزدق والبحتري وامرؤ القيس.. تنفس شعر أبناء وطنك لتعرف هويتنا وتاريخنا، لتعرف طير القش الذي يتبع غسان كما يتبعنا مع فنجان القهوة ... مع الشجيرات... عند البئر... مع العدو... مع الغناء مع المرأة وفي المنام وفي الموت وفي الأحلام، لا أعرف أي طير سيتبعك حينما تكبر؟! وربما هو الآن يتبعك دون أن تراه أو نراه!! الأسئلة الطفولية التي بدأت تضعها على طاولتي عند اللقاء رغم عبثيتها تجعلني أشاهد هذا الطير يكبر ويتكون بانتظار الإجابات حول المكان، المستقبل... حول ماذا تريد أن تكون: رائد فضاء... وحول الغياب بعد كل لقاء: أين تذهب؟
لا أعرف نوع الطائر الذي يتبعك؟ هدهد؟ نورس؟ نسر؟ لكن أعرف بأن رحلة هذا الطير معك ستكون ممتعة، لأن طريقك بدأت مبكرة في الحياة سيتعب ويلعب كما أنت... سيكتب كما تكتب وربما يتمرد على النص كما تمرد غسان على التفعيلة والأوزان والإيقاعات باستدراج صور واستعارات ذكية، وربما يتمرد على خيالك فهو المنافس له يكون حيثما تكون.
سأكون حيثما يكون طيرك، سأرعى طيرك حتى يراعك في غيابي، لتمضي أنت وهو في معركة الحياة، هو الآن القريب منك، إستمتع أنت وهو قدر المستطاع، فرحلة الحياة بدأت معك بولادة طيرك الذي يتبعك كما تبع غسان زقطان...
"انتهى الوقت يا سيدي
تستطيع الذهاب اذن دون خوف على الليل
لا شيء يدعو الى الخوف يا سيدي
لم يعد ممكنا ان يموت الغريب من الحب"

