ما بعد بيرزيت...
الكاتب: رامي مهداوي
بقلم: رامي مهداوي
تعاملنا مع قضية جامعة بيرزيت أظهر ضعف الجميع وهشاشة عظام جميع المؤسسات وبعض الشخصيات الاعتبارية، قضية بيرزيت جعلتني أفكر بطريقة تعاملنا مع مشاكلنا المجتمعية، قضية بيرزيت يجب الخروج منها بدروس على مستوى الوطن ككل. وخصوصاً_ أتمنى أن أكون مخطئا_ المرحلة القادمة ستشهد حسب رأيي العديد من القضايا المتفجرة المختلفة في أنحاء جسد المجتمع الفلسطيني.
الجميع سقط في امتحان بيرزيت، والخاسر الأول والأخير هو الطالب، وهذا هو حالنا كمواطنين، ضائعين تائهين، تعصف بنا العديد من القضايا ونسعى دائماً لعلاجها بشكل فردي "أناني" ما يجعلنا نضيع بشكل متكرر في فقدان ذاتنا كمجتمع بالرغم من أننا مررنا بعدة أطوار لقضايا خرجنا منها مهزومين ومنتصرين ونبرر الخطأ مما يزيد ضعف جسدنا الضعيف بشكل مأساة وتراجيديا لا مثيل لها في العالم.
وفي كل قضية نرى أشكال التراجيديا تتحول إلى أنظمة وقوانين وأعراف وعادت مما يجعل الأمور تعالج بشكل عكسي بعيدا عن العمل المؤسسي والبنيوي، فنصبح الضحية والجلاد بنفس الوقت، نقتل ونبرر متى نشاء، مما يجعل الأمور التي يجب أن تكون ضابطة لإيقاع الجسد المجتمعي غائبة بل في ذمة الله.
من الممكن بل ويجب مقاربة قضية بيرزيت في القضايا الماضية والحالية والمستقبلية للمجتمع الفلسطيني من عدة زوايا منهجية ومن مواقع أخرى يجب أن يكون هدفها الأساسي إحياء وتقوية الجسد المجتمعي قبل أن يدخل غرفة العناية المركزة، إن الهروب الدائم من علاج القضايا بشكل جذري دائم يجعلنا دائماً في حالة انحدار مستمر وأكبر دليل على ما أقوله علينا قراءة الماضي بتجرد لنجد بأننا نتزحلق على منحدر جليدي، ومما لا شك فيه، ان عملية الانحدار لا أحد يستطيع إيقافها أو السيطرة عليها، سواء على صعيد المؤسسة الرسمية، أو المؤسسات الأخرى من مؤسسة العائلة مروراً بالمؤسسات الأهلية بفروعها المختلفة والمؤسسات الخاصة وبالأخص القطاعات الربحية وصولاً الى المؤسسة الحزبية. لهذا لا يوجد نسق تناغمي بين تلك المؤسسات ليؤدي الى علاج أي قضية كانت، فالفضاء الاحتكاري لكل مؤسسة لحل أي قضية يجعل من القضية الواحدة قضايا متشرذمة أشبه بالقنبلة الإنشطارية؟! وبيرزت أكبر دليل على ما أقول ستلاحظ ذلك إذا نظرت الى الجامعة بحسب التفاعل البنيوي الذاتي وبين إرتباطها بالفضاء الخارجي تحديداً في لحظات تولد الازمات.
واللافت للنظر، هو تزامن قضية بيرزيت في العديد من القضايا التي تصيب المجتمع ككل، لهذا أدعي أيضاً بأن عملية التزحلق في المنحدر الجليدي ستزداد خلال الأشهر القادمة_ يا رب أكون مخطئ_ لهذا وعلى أي صانع قرار يريد أن يساعد عليه أن يطرح الإمكانيات القائمة، بصرف النظر عن تواجدها، هذه الإمكانيات أو اسمحوا لي أن أسميها مصادر القوة، يجب تعزيزها فوراً ولا يوجد وقت للانتظار، على الرغم من اللوحة السوداء القاتمة إلا أن العمل الإنتاجي يجب أن يعزز وبقوة، وعلينا قراءة هذه اللوحة كحدث تاريخي دون فقدان الأمل في الأجيال القادمة، وعلى من شارك بوضع السواد القاتم على لوحة الجسد الفلسطيني أن يتوقف برسم الشخابيط غير المدروسة، فلكل زمن أدوات إنتاجية مختلفة تؤدي الى طرق علاجية مختلفة بكل تأكيد سيتم معارضتها من هؤلاء الشخوص، لهذا سنستمر في التزحلق الى الأسفل.
أعود الى نقطة البداية، على الجميع أن ينظر الى جامعة بيرزيت واستخلاص العبر، عبر فحص المستويات التالية: المؤسسة متمثلة بالإدارة، البنية الداخلية، الطلبة، الفضاء الخارجي. مع الأخذ بعين الاعتبار بأن هذه المستويات لا تؤدي وظائفها منفصلة وإنما كوحدة واحدة. والسؤال هنا أكبر من القضية المرئية أمامنا كونها أزمة مالية تعصف في الجامعة لأنها عينة من عينات الجسد الفلسطيني. فهذا النموذج هو مرآة واقعنا نحن الفلسطينيين إذا ما نظرنا الى الأمور بمفاهيمها الأوسع.
لن تستطيع أي مؤسسة أو شخص حتى لو كان "سوبرمان" القضية الفلسطينية بمحو قضية بيرزيت كأنها حدث عابر من المشهد الفلسطيني، الانتظار في علاج القضايا المختلفة كلام غير مفهوم ومُربك لنا كشعب مما يعزز لنا حالة الاغتراب الدائمة بيننا وين مؤسساتنا المختلفة، لقد أضحى البلد برأيي في حالة تفجر هنا وهناك. نموت بشكل بطيء غير مرئي، والأخطر من هذا بأننا نكابر بأننا الأقوى... أزمة وتعدي...
بالنهاية إن لم نسطيع حل مشاكلنا المجتمعية الداخلية ، هل نستطيع حل قضيتنا الأكبر؟ مع الأخذ بعين الإعتبار ترابط العام بالخاص والداخل بالخارج، لكن وللأسف أصبحنا في حالة فقدان مجتمعي بدل أن نكون في حالة إنتاج وإثمار.

