الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:11 AM
الظهر 11:52 AM
العصر 2:48 PM
المغرب 5:15 PM
العشاء 6:33 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الناشف المثمر

الكاتب: رامي مهداوي

بقلم: رامي مهداوي
عزيزي خطاب..
يوم الخميس الماضي، كان اللقاء الأخير لنا ضمن دورة النقد: قراءة، نظر، كتابة. في مركز خليل السكاكيني، د. اسماعيل الناشف القائم على التدريب على مدار الفترة السابقة الممتدة من 27 حزيران 2013 كل يوم خميس مدة ثلاث ساعات. تم عرض نماذج فنية من حضارات وحقب تاريخية مختلفة، من الفن اليوناني، البيزنطي، العصور الوسطى، عصر النهضة الأوروبي، الفن الصيني، الفن الإسلامي، والنظر الى الفن المعماري من كنائس ومساجد، والنظر الى الخط العربي، وبالنهاية الى الفنون الحديثة، وبالنهاية النظر الى الفن الفلسطيني من خلال نماذج مختلفة.
ابني العزيز...
بالتأكيد عندما تكبر وتبدأ حياتك التعليمية ستتعرف على العديد من المعلمات والمعلمين، أود أن أقدم لك شخص تعلمت من الكثير خارج إطار المؤسسة الأكاديمية وهو إسماعيل الناشف، شخص يحمل بعقله ثروة معلوماتية هائلة أشبه ما يكون عقله بإحدى المكتبات العامة مثل المكتبة الخالدية بالقدس، المكتبة العامة لبلدية الإسكندرية أو مكتبة بغداد العامة. وأيضاً إنتاجه الفكري تجد كتاباته من الكتابات التي تربط الماضي بالحاضر، والتراث بالمعاصر والحديث، وهي كتابات جدلية تجعل من القارئ يفكر أكثر من مرة في الفقرة الواحدة. الناشف قامة مثمرة في النقد، متجدد لا يكرر ذاته كالآخرين الذين يكررون الشيء حد السأم. الناشف لا يحاور فقط النصوص من أجل النقد، وإنما يحاور الواقع المحيط به، ويتمرد في كل محاولة على التجارب النقدية السابقة، فتجد نقده يعتمد على التجربة النقدية المفتوحة على آفاق غير محصورة وثابتة، لتشعر كقارئ بأن نقده يصل لك من خلال الواقع والنص. الناشف من خلال عملية البصر بعينه المجردة يحول تصوراته الثقافية إلى نشاط تأملي وعقلي وجمالي، بالتالي يحمل القارئ الى بلوغ حالة الإحساس المشترك بالمتعة والمعرفة في وقت واحد.
في هذه الدورة تعلمت من الناشف كيف أنظر الى الأشياء؟! بالرغم من أن هذه الأشياء أمام عيني بشكل يومي ربما، وأشياء أخرى في المستقبل سأنظر لها بعين جديدة تفتح الباب الى العديد من الأسئلة التي لم أكن أتناولها حتى بين ذاتي وذاتي؟! ليس من السهولة أن أقف أمام عمل ما وأجد نفسي تسأل ذاتي أسئلة جديدة لم أكن أتوقع بأن الإجابة عليها يحتاج الى دراسة وبحث وربما الدخول الى دهاليز التاريخ للإجابة على سؤال واحد لمعرفة مضمون المشهد ومكوناته التي جعلت منه حدث .. لوحة .. نص.. تمثال، أو حتى حدث عابر خلف خشبة المسرح لا علاقة له بالمسرحية ذاتها وربطها بما يحدث على خشبات المسرح الواقعي.
من خلال الدورة والقراءات_الممتعة الكثيرة_ أستطيع أن أن أقول بأن حاسة البصر أصبحت مختلفة وربما أصبحت أكثر متوترة بطرحها العديد من الأسئلة فالواقع ليس فقط ما يشاهد بالعين، أود أن أشكر إسماعيل المثمر، على ما قدمه لنا من أدوات تفكيرية تفكك الواقع المحيط بنا.... أتمنى أن يكون هذا التفكر يحمل الأفضل لنا جميعاً.

Loading...