زمن الخيول البيضاء
الكاتب: رامي مهداوي
بقلم رامي مهداوي-
ولدي العزيز..
أكتب لك هذه الرسالة وأنا على مشارف الإنتهاء من قراءة رواية "زمن الخيول البيضاء" للروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله، قررت أن أكتب لك عن هذه الرواية على الرغم من أني لم أنتهي من قراءتها خوفاً من معرفة النهاية التي يعلمها كل فلسطيني ويعيش مرارتها كل يوم.
يحق للكاتب وضع النهايات التي يريدها للرواية والقصيدة، فهل يحق للقارئ التمرد على النهاية ووضع نهاية أخرى يريدها؟ وهل إنتهت رواية زمن الخيول البيضاء بوضع الراوي نقطة النهاية، أم أن النهاية مستمرة حتى هذا الوقت الذي أكتب لك هذه الرسالة أو ربما حتى تستطيع قراءة هذه الرسالة أنت في المسقبل.
ما معنى النهاية لرواية مازلت تكتب كل يوم؟ كيف استطاع نصر الله أن يجعل الماضي هو الحاضر الذي أتنفسه مما يجعل كافة الحواس الأخرى تعمل مع كل كلمة وضعها في هذه الرواية؟ هل لأن جدي "أبو عطا" كان بطل كبطل الرواية في مكان مختلف؟ هل لأن جدي خسر حيفا رغم حمله السلاح كما هو سلاح بطل الرواية؟ هل لأن جدي كان يمتلك مضافة كما هي مضافة "قرية الهادية". هل لأن.......؟ وهل......... ؟ وهل كان.......؟ وهل الراوي كان أنا القارئ؟
عزيزي خطاب..
ستكون هذه الرواية أول هدية لك بعد تعلمك قراءة الحروف وتركيب الكلمة والجملة، لأنك ستشكل منها مخزونك الثقافي والتاريخي والمعرفي عن فلسطين، الحب، التواضع، القيادة، الخيانة، الزراعة، المرأة، الرجولة، الإنتصار، التراث، الفرح، الدين، الموت، الخيل، الحكمة. ستتعلم كيف أن تتعامل بأصعب الظروف... ستقرأ التاريخ رواية... وستحلم بالرواية بأنك البطل... ستتعلم مواجهة الموت من أجل الحياة.
الموت لا يعني النهاية، إذن زمن الخيول البيضاء لم ولن تنتهى أحداثها مع نهاية الرواية “اذا ما آمن الرجال أن أعمارهم أطول من عمر الامبراطوريات سيعمرون أكثر منها ” ، لماذا يعطينا نصر الله الأمل في الغد داخل صفحات الكتاب وتنتهي الرواية كأي رواية. هذه الرواية لن تموت لأن القارئ هو الرواي، تستحق هذه الرواية أن تستمر وتستمر بإستمرارنا نحن الشعب الفلسطيني.
كم أتمنى أن تكون هذه الرواية كمادة تدرس في الجامعات والمعاهد، حتى في المدارس كجزء من مواد التاريخ، فالرواية تاريخ تختلف وتتفق معه، لكن علينا أخذ الدروس والعبر حتى نستمر في كتابة الواقع “لا يمكن لأحد أن ينتصر إلى الأبد، ولم يحدث أبداً أن ظلت أمة منتصرة إلى الأبد...لكنني اليوم أحس بأن شيئاً آخر يمكن أن يقال أيضاً وهو أني لست خائف من أن ينتصروا مرة وننهزم مرة أو ننتصر مرة وينهزموا مرة، أنا أخاف شيئاً واحداً وهو أن ننكسر إلى الأبد، لأن الذي ينكسر للأبد لا يمكن أن ينهض ثانية، قل لهم احرصوا على ألا تُهزموا إلى الأبد.”

