الصفقة المعلقة على جثة!
الكاتب: إبراهيم ملحم
يعرف “ذئب الليكود” استحالة استعادة الجثة الأخيرة للمحتجز الإسرائيلي في غزة، لكنه اتخذ منها ذريعة للمماطلة والتسويف، وإقامة الحجة على الضحية، للتضييق عليها وخنقها، وعرقلة فتح معبر رفح في الاتجاهين وفق الترتيبات التي أعلنت عنها القاهرة أمس الأول، يظاهره في موقفه من يفترض أنه الضامن للاتفاق والداعي دوما لتنفيذ المرحلة الثانية دون إعاقة.
تعليق الصفقة على الجثة، يعني أن نتنياهو ليس معنيا في الانتقال إلى المرحلة الثانية، فلا الأموات ولا الأحياء من المحتجزين كانوا يوما ضمن أولويات حكومته، وفق ما كشف عنه وزير ماليته “سموتريتش” في رده على احتجاجات ذوي المحتجزين التي طالبت بوقف الحرب، وتنفيذ اتفاق التبادل بأكلاف أقل، وإنقاذ المحتجزين الذين قضى معظمهم بالأحزمة النارية ضمن عقيدة “هنيبعل” التي فعلها نتنياهو بينما كان يذرف دموع التماسيح عليهم.
في اجتماع مارالاغو نال “الحاوي” كل ما تمناه وزيادة، ولاقاه شريكه في الإبادة عند أحلام توسعه، ونوازع سيطرته، بتقسيم غزة، وإدخال الجميع في متاهات ودهاليز عمليات الجمع، والضرب، والطرح، للأرقام الواجب رصدها لرفع الركام وإعادة الإعمار، في “غزة المفيدة” التي ستكون أقل كلفة مادية وسياسية عليه من الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي ستسحب من رصيده، وتملي عليه انسحابا لا يريده، لا يستقيم دونه وجود قوات دولية إلى جوار قواته المعتدية، ولعل هذا ما دفع العديد من الدول إلى الإحجام عن المشاركة في تلك القوة التي يريدها نتنياهو ومعه ترمب لفرض السلام لا حفظه، ما يتناقض مع نصوص البنود العشرين للاتفاق .
“لقد تحولت ‘الجثة’ في يد نتنياهو من رفاتٍ إنساني إلى ‘فيتو’ سياسي؛ يستخدمها لإغلاق المعابر، وتعطيل الصفقات، ورهن مصير المهجرين بذريعة البحث عن سراب بين تلال الركام.”

