مليحات لراية: 20 عائلة تُهجَّر قسرًا من تجمع شلال العوجة شمال أريحا بفعل إرهاب المستوطنين
خاص - راية
قال المشرف العام لمنظمة "البيدر للدفاع عن حقوق البدو" حسن مليحات إن نحو 20 عائلة بدوية اضطرت، اليوم، إلى الرحيل القسري من الجهة الشمالية لتجمع شلال العوجة شمال مدينة أريحا، نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين المتكررة، وما رافقها من اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة وحصار خانق استهدف سكان التجمع.
وأوضح مليحات، في حديث لإذاعة "راية" أن ما جرى اليوم يأتي في سياق اعتداءات متواصلة يتعرض لها تجمع شلال العوجة منذ سنوات، مشيرًا إلى أنه في ساعات الصباح الأولى أقدم أحد المستوطنين، وهو يمتطي فرسًا، على الاعتداء على امرأة من سكان التجمع، ما أدى إلى إصابتها بجروح في الظهر.
وأضاف أن المستوطنين فرضوا، منذ نحو أسبوع، حصارًا محكمًا على سكان الجهة الشمالية من التجمع، منعوا خلاله الأهالي من مغادرة منازلهم أو إخراج مواشيهم للرعي، الأمر الذي دفع العائلات، تحت وطأة الهجمات المتواصلة والحصار، إلى إخلاء مساكنها ظهر اليوم.
وبيّن مليحات أن العائلات المُهجَّرة واجهت على مدار نحو ثلاثة أعوام اعتداءات متكررة شملت حرق المنازل، والاستيلاء على المواشي، والاعتداء بالضرب، مؤكدًا أن ما يجري يُمثّل إرهاب دولة منظمًا ومدعومًا من حكومة الاحتلال، ويحظى بتأييد قوى اليمين المتطرف ووزراء متطرفين.
وأشار إلى زيارة وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش للمنطقة قبل نحو أسبوع، وإشادته بما يقوم به المستوطنون.
وحول مصير العائلات التي هجّرت قسرًا، أوضح مليحات أن عدد أفرادها يبلغ نحو 127 شخصًا، بينهم 59 طفلًا، وجميعهم ينتمون إلى عشيرة الكعابنة، وقد لجؤوا إلى أطراف بلدة العوجة، ومن المرجح أن يندمجوا مع أحد التجمعات البدوية القريبة التي تربطهم بها علاقات قرابة، محذرًا من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الخطيرة المترتبة على هذا التهجير.
وأشار إلى أن الخطر لا يقتصر على العائلات التي هجّرت اليوم، بل يتهدد باقي سكان تجمع شلال العوجة، البالغ عددهم نحو 600 نسمة موزعين على 90 عائلة، متوقعًا تشديد الخناق عليهم، خاصة أن خمس عائلات كانت قد أُجبرت قبل شهرين على الرحيل من الجهة الغربية للتجمع، ما يؤشر إلى تدرج ممنهج في عمليات التهجير القسري.
وأكد مليحات أن ما يجري يأتي ضمن مخطط استيطاني يهدف إلى التطهير العرقي وإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في المناطق المصنفة «ج»، لإفراغها من الوجود الفلسطيني وإقامة حزام استيطاني شرق الضفة الغربية.
ولفت إلى أن خارطة اعتداءات المستوطنين تمتد من مسافر يطا جنوب الخليل، مرورًا ببادية القدس وبيت لحم، وصولًا إلى الأغوار، ذات الأهمية الاستراتيجية للاحتلال.
وفيما يتعلق بسبل حماية التجمعات البدوية، شدد مليحات على ضرورة إقرار خطة وطنية شاملة لدعم صمود البدو، باعتبارهم خط الدفاع الأمامي عن الأرض الفلسطينية، داعيًا إلى توفير دعم مالي مباشر، وطلب حماية دولية عاجلة، وإطلاق حملة دبلوماسية وإعلامية واسعة لفضح ما يتعرض له السكان من تهجير قسري.
كما دعا إلى التوجه بشكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم المرتكبة بحق التجمعات البدوية في المناطق المصنفة «ج»، مؤكدًا أن هذه القضية تمثل قضية وطنية وسياسية وأخلاقية وعدالة دولية بامتياز.

