الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:14 AM
الظهر 11:47 AM
العصر 2:36 PM
المغرب 5:01 PM
العشاء 6:20 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الهرم الغذائي الأميركي الجديد يثير جدلًا علميًا عالميًا

أثار الهرم الغذائي الجديد الذي أعلنت عنه وزارة الصحة الأميركية، ضمن التحديث الأخير للإرشادات الغذائية، جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية والطبية، بعدما جاء مقلوباً على عكس النماذج السابقة، واضعاً البروتينات ومنتجات الألبان والدهون المشبعة في القمة، مقابل تراجع الحبوب الكاملة إلى أسفل الهرم.

ويأتي هذا التحديث، الذي روّج له وزير الصحة روبرت كينيدي الابن، تحت شعار “العودة إلى الطعام الحقيقي”، مع تركيز واضح على البروتين والدهون، في تحول لافت عن الرسائل الغذائية السائدة خلال العقود الماضية، بحسب تقرير بموقع "VeryWellHealth" الصحي العالمي.

وبحسب خبراء تغذية، فإن الإشكالية الأولى في الهرم الجديد لا تتعلق فقط بالمضمون، بل أيضاً بالرسالة البصرية. إذ يضع التصميم البروتين والفواكه والخضراوات في مستوى واحد من الأهمية، من دون توضيح الكميات أو التوازن المطلوب بينها، ما قد يفتح الباب أمام تفسيرات غذائية خاطئة.

ويرى مختصون أن الهرم، بوضعه صورة دجاجة كاملة ضمن قسم البروتين، يفتقر إلى الدقة، وقد يوحي بأن الاستهلاك المرتفع للبروتين هو الخيار الأمثل، رغم أن النصوص الإرشادية نفسها لا تدعو إلى ذلك صراحة.

مفهوم فضفاض

وتطرح الإرشادات الجديدة تساؤلات إضافية حول تعريف "الطعام الحقيقي". فبينما تؤكد الوثيقة الرسمية الابتعاد عن الأغذية فائقة المعالجة، يشير خبراء إلى أن المفهوم نفسه غير محدد بدقة، خاصة في بيئة غذائية تهيمن عليها المنتجات الصناعية.

ويحذر مختصون من أن الدعوة العامة إلى "الطعام الحقيقي" قد تبدو مثالية وغير واقعية، في ظل انتشار واسع للأطعمة الجاهزة، وغياب سياسات واضحة تحدّ من إنتاجها أو تسويقها.

أيضا كانت إحدى أبرز الانتقادات الموجهة إلى "الهرم الجديد" تتمثل في وضع الحبوب الكاملة في أسفل الهرم، ما قد يُفهم على أنه تقليل من أهميتها الغذائية. ففي النماذج السابقة، كانت الحبوب تشكل القاعدة الأساسية، باعتبارها مصدراً رئيسياً للطاقة والألياف.

ويرى خبراء أن المشكلة الصحية لا تكمن في الحبوب الكاملة، بل في الإفراط في تناول الحبوب المكررة، وهو فارق لم ينجح التصميم الجديد في توضيحه بجلاء.

ويربط بعض المتخصصين هذا التوجه الجديد بعودة غير مباشرة إلى أنماط غذائية قديمة، مثل الحميات منخفضة الكربوهيدرات وعالية البروتين، التي انتشرت في تسعينيات القرن الماضي، من دون أن تثبت قدرتها على الحد من السمنة أو الأمراض المزمنة على المدى الطويل.

ويشير هؤلاء إلى أن تفاقم السمنة والأمراض المزمنة استمر رغم تغير النماذج الغذائية عبر العقود، ما يضع علامات استفهام حول قدرة الهرم الجديد وحده على إحداث تحول صحي حقيقي.

وفي المحصلة، يتفق خبراء التغذية على أن الهرم الغذائي الجديد أصاب في تشجيع تناول الخضراوات والفواكه المتنوعة، لكنه أخفق في إيصال رسائل واضحة حول التوازن، والكميات، والتنوع الثقافي في الأنماط الغذائية.

وبينما تبقى الإرشادات الغذائية أداة إرشادية وليست وصفة ملزمة، يؤكد مختصون أن أي نموذج ناجح يجب أن يكون بسيطاً، واضحاً، وقابلاً للتطبيق، وهو ما لا يزال الهرم الجديد بعيداً عن تحقيقه.

Loading...